
أصدر الباحث الهولندي في شؤون الزلازل وحركة الكواكب، عبر الهيئة البحثية التي يمثلها (SSGEOS)، نشرة تحذيرية عاجلة تتناول التوقعات الجيولوجية للساعات الثماني والأربعين القادمة. وتضمنت النشرة ادعاءات بوجود نشاط زلزالي غير مسبوق في السجلات الحديثة، مستنداً في نظريته إلى ما يسميه “هندسة الكواكب” وتأثيرها المباشر على الغلاف الصخري والقشرة الخارجية لكوكب الأرض. تفاصيل التحذير ونظرية هندسة الكواكب
وفقاً لما جاء في التقرير الأخير للباحث، فإن النظام الشمسي يشهد حالياً اصطفافاً كوكبياً دقيقاً، وهو ما يولد -بحسب زعمه- قوى جذب كهرومغناطيسية هائلة تؤثر بشكل مباشر على حركة الصفائح التكتونية. ووصف الباحث الحالة الجيولوجية الحالية بأن الأرض تعاني من احتقان حراري داخلي، مشيراً إلى أن النواة والطبقات العميقة تشهد تفاعلات وضغوطاً هائلة، وكأن الأرض “تغلي من الداخل”.
وأشار التقرير إلى أن هذا الضغط المتراكم يقترب من نقطة حرجة، مما ينذر بحدوث تمزق مفاجئ في أجزاء من القشرة الأرضية. وحذر الباحث من أن الساعات القادمة تعتبر فترة حاسمة ومفصلية، حيث من المتوقع أن تترجم هذه الطاقة الحبيسة والمحتقنة إلى هزات أرضية عنيفة تتجاوز درجاتها المعدلات الطبيعية المعتادة. وقد وجه الباحث نصيحة مباشرة وعاجلة لسكان المناطق المهددة بضرورة أخذ أقصى درجات الحيطة، والابتعاد الفوري عن المباني الشاهقة والمنشآت التي قد لا تتطابق مع معايير السلامة الزلزالية المتقدمة لتجنب أي انهيارات مفاجئة.
المناطق الجغرافية المهددة بحسب النشرة ركزت التحذيرات الأخيرة على مناطق جغرافية محددة تقع على خطوط صدع جيولوجية نشطة وحساسة. وفي نطاق منطقة الشرق الأوسط، حدد الباحث أربع دول عربية اعتبرها في قلب الحدث ومرشحة لتلقي التأثير الأكبر لهذه التغيرات التكتونية، وهي: سوريا، لبنان، الأردن، والعراق.
وأوضح التقرير أن هذه الدول تقع ضمن نظام صدوع جيولوجية رئيسية ومعقدة، أبرزها “فالق البحر الميت” والامتدادات المرتبطة بـ “الصدع الأناضولي”، مما يجعل عواصمها ومدنها الكبرى عرضة لتأثيرات بالغة الشدة في حال وقوع النشاط الزلزالي المتوقع. وتوقع الباحث أن تشهد هذه العواصم ارتدادات قوية قد تؤثر بشكل مباشر على البنية التحتية والمرافق العامة، مشدداً على ضرورة تفعيل خطط الطوارئ الاستباقية في تلك الدول. في المقابل، يقتصر هذا التحذير على الشريط الجغرافي المذكور، ولا تشير الخرائط المرفقة بالنشرة إلى امتداد هذا الخطر نحو دول شمال إفريقيا.
الرأي العلمي والموقف من التنبؤ بالزلازل من منطلق النقل الصحفي الدقيق والموضوعية العلمية، تجدر الإشارة إلى أن المجتمع العلمي الدولي، ومراكز المسح الجيولوجي العالمية، تقف موقفاً معارضاً وحازماً تجاه هذه المنهجية في التنبؤ. يؤكد علماء الزلازل والجيوفيزياء في كبرى المعاهد البحثية أن الزلازل ظاهرة طبيعية شديدة التعقيد، تحدث نتيجة التحرر المفاجئ للطاقة الكامنة والمضغوطة عبر مئات السنين عند حواف الصفائح التكتونية. وحتى يومنا هذا، لا توجد أي أداة أو منهجية علمية معتمدة قادرة على تحديد موعد، أو مكان، أو قوة الزلزال بدقة قبل حدوثه.
ويشير الخبراء إلى أن الربط بين حركة الكواكب والنشاط الزلزالي يفتقر إلى الأدلة الفيزيائية والجيولوجية الملموسة. فالجاذبية التي تمارسها الكواكب الأخرى على كوكب الأرض تعتبر ضئيلة جداً مقارنة بالقوى التكتونية الداخلية العظيمة التي تحرك القارات. وتُصنف هذه التحذيرات ضمن التوقعات التي لا تستند إلى أسس علمية متينة، بل تعتمد في كثير من الأحيان على المصادفة الإحصائية، نظراً لأن الأرض تسجل آلاف الهزات الأرضية يومياً في مختلف أنحاء العالم. الخلاصة
تبقى هذه النشرات التي يطلقها الباحث الهولندي محط متابعة إخبارية نظراً لطبيعتها الاستثنائية، إلا أن التعامل معها يجب أن يكون من منظور الوعي المؤسسي والاستعداد الدائم الذي تتطلبه الحياة في المناطق ذات التاريخ الزلزالي. وتؤكد الجهات الرسمية المعنية بإدارة الأزمات في الدول المذكورة على ضرورة استقاء المعلومات حصراً من المراصد الوطنية المعتمدة، والالتزام التام بإرشادات السلامة العامة في كافة الأوقات دون الانسياق وراء التكهنات غير المؤكدة


