روايات

قصة الجار اللي اشتكى من خبط السرير

قصة الجار اللي اشتكى من خبط السرير كاملة 👇👇 الرسالة اللي وصلتني الساعة 1:17 بعد نص الليل ما كانتش طويلة…
لكن كانت كفاية تهدّ جواز كامل. أنا فاكرها حرفيًا.
لأن من بعدها، ولا حاجة في حياتي فضلت زي ما هي. الراجل اللي ساكن فوقي كان بيسجّل فويس، وصوته واضح إنه مكسوف ومتنرفز في نفس الوقت. قال: “أستاذ كريم… أنا آسف على المعاد، والله ما كانش ليا دعوة، بس الصوت بقاله كتير. في خبط سرير وتحريك جامد في شقتك من بدري. أنا قلت يمكن ما تعرفش… أو يمكن في حاجة.”

أنا ما سمعتش آخر جملة أصلًا. أنا وقفت عند: خبط سرير.
في شقتي.
بالليل. وساعتها…
ماكانش عندي غير معنى واحد. مراتي. سلمى. والشقة. والسرير. والليل. وأنا بعيد. أربعة كلمات لما يتحطوا جنب بعض في دماغ راجل متجوز، ومش في بيته، والساعة داخلة على 2 بالليل…
بيخلّوا الدم يطلع لوشه، وبعدين يبرد مرة واحدة. أنا كنت في مأمورية شغل في الغردقة.
مفروض أفضل يومين كمان.
لكن أول ما سمعت الرسالة، حسيت إني ماعدتش في الغردقة أصلًا.
كأني دخلت أوضة تانية.
أضيق.
أسخن.
وفيها ريحة إهانة.

فتحت واتساب. آخر شات بيني وبين سلمى كان من ساعتين تقريبًا.
كانت باعتالي صورة كوباية شاي على بلكونة أمها، وكاتبة: “أنا عند ماما، نام بدري وما تسهرش.” أنا فاكر إنّي حتى ضحكت وقتها.
وقلت لها:
“وأنتِ كمان… وخلي بالك من نفسك.” يعني الست قالتلي بنفسها إنها عند أهلها.
وبعتت صورة. طب لو هي عند أمها…
مين اللي في بيتي؟
ومين اللي محرّك السرير لحد ما الراجل اللي فوقي اتخنق؟ اتصلت.

التليفون قفل. اتصلت تاني. مقفل. ساعتها…
أنا ما بقيتش زوج متضايق.
أنا بقيت راجل بيتخيل. وأوسخ حاجة في الخيانة إنها قبل ما تثبت، بتخليك تعيشها كلها جوه دماغك كأنها حصلت فعلًا. 📌أقرأ أيضا : 👇 اكتشفت أن زوجي خدعني ليستولي على ميراثي أغنى امرأة في القرية تزوجت خادمًا لديه ثلاثة أطفال
بعد ما رموني في دار للعجزة اكتشفوا أنني كنت أمسك سرّ رزقهم كله

أنا شفتها.
شفت كل حاجة.
شفت الباب وهو بيتفتح لراجل غريب.
شفت ضحكتها اللي بقت هادية زيادة في الشهور الأخيرة.
شفت المسافة اللي دخلت بينا فجأة.
شفت “أنا تعبانة”.
و”مش النهارده”.
و”سيبني لو سمحت”.
حتى هزارها اللي كنت بعدّيه، افتكرتُه. مرة قبل سفري بيوم، وأنا بقولها:
“أنا هرجعلك بدري يمكن أفاجئك.”
بصتلي وضحكت، وقالت:
“بلاش المفاجآت دي… يمكن ما تعجبكش الليلة.” كانت بتضحك. وأنا كمان ضحكت. لكن وأنا قاعد على سرير الفندق، والرسالة دي في إيدي، والساعة داخلة على 2، كنت حاسس إن الجملة دي طالعة من حتة تانية خالص.

ما استنتش.
حجزت أول أتوبيس. وفي الطريق، كنت كل شوية أسمع الفويس من أول وجديد، كأني بعذّب نفسي بإيدي. “في خبط سرير وتحريك جامد في شقتك…” الجملة دي تحديدًا كانت وسخة.
لأنها بتسيب لعقلك مساحة يكمل المشهد لوحده.
والعقل، لما يتعلق بالخيانة، بيبقى ألعن مخرج أفلام. وصلت القاهرة قبل الفجر بشوية.
الهواء كان بارد، لكن جسمي كان مولع.
ركبت أول تاكسي، وطول الطريق للمنطقة كنت حاسس إن الشوارع بطيئة زيادة عن اللزوم.
كل إشارة طويلة.
كل ملف راخم.
كل عربية قدامي عايز أكسرها.

وصلت العمارة. بصّيت لفوق على بلكونة شقتي. الضلمة. وده كان أسوأ. لأنك أحيانًا تبقى عايز تشوف نور، أي حاجة، عشان تقول: آه، فيه تفسير.
لكن لما كل حاجة تبقى هادية… بتحس إن الخيانة نفسها نامت قبلك. طلعت السلم.
ما استنيتش الأسانسير.
المفتاح كان بيترعش في إيدي. ولما فتحت الباب…
أنا ما شوفتش راجل.
ولا شمّيت ريحة دخان.
ولا لقيت كوبايتين على الترابيزة.
ولا هدوم غريبة.
ولا كعب ست تانية.
ولا أي حاجة من الحاجات اللي الدماغ الكسولة بتحبها عشان تقول: أهو الدليل.

اللي شفته كان أغرب. السرير نفسه كان متحرك من مكانه. مش مجرد مِيلة.
لا. السرير متشدود فعلًا.
الباركيه عليه خطوط.
أرجل السرير عاملة سحبة واضحة.
الملاية مفكوكة.
والمرتبة طالعة ناحية الحيطة كأن حد كان بيفتش تحتها… أو وراها. وأول ما بصيت للمشهد…
كل الخيانة اللي في دماغي اتلخبطت. لأن الشكل ماكانش شكل ليلة.
الشكل كان شكل حد بيدور. وساعتها سمعت صوت. من جوه أوضة النوم. صوت سلمى. “كريم؟” أنا اتسمرت في مكاني.

مش لأنّي اتفاجئت إنها موجودة.
أنا أصلًا كنت مستنيها تكون موجودة.
لكن نبرة صوتها…
ما كانتش نبرة واحدة اتقفشت.
كانت نبرة واحدة مرعوبة. دخلت الأوضة بسرعة. لقيتها قاعدة على الأرض، جنب طرف السرير، وشعرها مرفوع بسرعة، ووشها مرهق، وعينيها حمرا، ولابسة تيشيرت بيتي واسع وبنطلون قديم، وشكلها مش شكل واحدة كانت في سرير مع راجل من ساعة.
شكلها كان شكل واحدة ما نامتش. أول ما شافتني، قامت بسرعة وقالت:
“إنت جيت؟”

أنا ما رديتش. بصّيت على السرير.
بصّيت عليها.
بصّيت على الدولاب.
وبعدين قلت الكلمة اللي كانت ناشفة في بوقي طول الطريق: “مين كان هنا؟” سلمى بصتلي كأني ضربتها. قالت:
“إيه؟” قلت بصوت أوطى، لكنه أقسى:
“أنا جالي فويس.
في خبط سرير طول الليل.
وانتِ قلتيلي إنك عند أمك.
دلوقتي أنا داخل لاقي السرير متشدود، وإنتِ جوه.
مين كان هنا؟” وشها اتقفل. مش بالشكل اللي كنت متخيله.
لا ارتبكت.
لا عيطت.
لا أنكرت بهستيريا.
هي بس…
اتوجعت.

وقالت:
“أنت كمان؟” الجملة دي غريبة جدًا تتقال في موقف زي ده. قلت:
“أنا كمان إيه؟” قالت:
“إنت كمان أول حاجة فكرت فيها دي؟” أنا حسيت إنّي هفرقع. قلت:
“طب أفكر في إيه؟
أفكر إن السرير اتحرك لوحده؟” قالت بهدوء بارد، خلا قلبي يقع بدل ما يولع: “آه.” سكتنا. أنا بصّيت لها كأني أول مرة أشوفها.
قلت:
“لو ناوية تلعبي معايا، أنا مش مستحمل.” قالت:
“وأنا لو قلتلك الحقيقة… هتصدقها؟”

أنا ضحكت ضحكة قصيرة مليانة قرف.
قلت:
“الحقيقة؟
الحقيقة إنك قلتيلي عند أمك، وانتي هنا.” قالت:
“أنا فعلًا كنت عند أمي.
ورجعت.
لأنّي خفت.” أنا قلت فورًا:
“من مين؟” هي بصت للسرير.
مش ليا.
وقالت: “من اللي تحته.” أنا عمري ما كنت بأحب الجمل اللي معمولة زي الأفلام.
لكن لما قالتها…
ما حسّيتهاش جملة.
حسّيتها شيء تقيل وقع في الأوضة. قلت:
“إيه اللي تحته؟” قالت:
“أنا ما شفتوش.” قلت:
“يعني إيه؟”

قالت وهي تشير للسرير:
“من إمبارح بالليل… أول ما دخلت… سمعت صوت خبط من تحت.
افتكرت في الأول ماسورة، أو الجيران.
بس الصوت فضل يزيد.
وبعدها السرير اتحرك لوحده.” أنا بصيت للسرير تاني.
وبصراحة…
في اللحظة دي، رغم كل غضبي، حسيت إن في حاجة فعلًا مش مريحة في المشهد. لأن السرير ماكانش متشدود ناحية الباب، ولا ناحية الدولاب.
كان متزق ناحية الحيطة الشمال.
كأن اللي حرّكه كان بيحاول يوصل لنقطة بعينها تحت الأرض أو في الحائط.

قلت:
“وإنتِ عملتي إيه؟” قالت:
“أنا نمت في الصالة.” قلت:
“وطول الليل؟” قالت:
“وطول الليل كنت بسمع الخبط.” قلت:
“طب ما كلمتِنيش ليه؟” بصّتلي بوجع، وقالت:
“وأقولك إيه؟
تعالى بسرعة، في حاجة بتخبط من تحت السرير؟
كنت هتصدقني؟” ما رديتش. لأن الإجابة كانت معروفة. لا. أنا ما كنتش هصدقها.
أنا كنت هفتكرها بتبالغ.
أو بتخاف من نفسها.
أو… يمكن حتى ساعتها، كنت برضه هفكر في راجل. سلمى قعدت تاني على طرف السرير، وقالت:
“وأول ما الفجر طلع، حاولت أزقه لوحدي.
ماقدرتش.
ولما سمعت مفتاحك، افتكرتك رجعت بدري من نفسك.”

قلت:
“أنا رجعت عشان الفويس.” هزت راسها.
وقالت كأنها بترد على نفسها:
“طبعًا.” الجملة دي خلتني أتضايق.
مش منها.
منّي. لأن واضح جدًا إن اللي سمعه الجار كان السرير فعلًا.
بس أنا مشيت بالمعنى اللي يجرح أسرع. قلت:
“طب هنشوف.” قالت بسرعة:
“لوحدنا؟” قلت:
“يعني نجيب مين دلوقتي؟” قالت:
“أنا مش عايزة حد يعرف.” الجملة دي رجعتني ثاني للخيانة. قلت في نفسي:
ليه ماحدش يعرف؟
إيه اللي هيطلع تحت السرير؟
إيه اللي هيخليها خايفة من الناس تعرف أكتر من خوفها من اللي جوّه؟

لكنّي ما قلتش.
اكتفيت إني ركعت على الأرض، وبصيت تحت السرير. الضلمة. تراب خفيف. وشنطة سفر قديمة نسيتها من شهور. قلت:
“هاتِ الكشاف بتاع الموبايل.” ناولتهولي. نوّرت. تحت السرير ماكانش فيه بني آدم.
ولا قطة.
ولا عفريت طبعًا. لكن كان فيه شيء أسوأ من ده كله. كان فيه فتحة. فتحة مستطيلة في الباركيه، متغطية بلوح رفيع شبه الأرضية.
واللوح متزحزح نص زحزحة، كأن حد من جوّه أو من تحت دفعه، أو كأن السرير لما اتحرك كشف طرفه.

أنا حسيت قلبي وقع في بطني. قلت:
“إيه ده؟” سلمى قربت، وقعدت جنبي على الأرض، وكانت قريبة جدًا، لدرجة إنّي حسّيت نفسَها على خدي وأنا منوّر. قالت:
“أنا ماكنتش أعرف إنها موجودة.” قلت:
“دي في أرضية الأوضة.” قالت:
“الشقة دي قديمة.
قبل ما نتجوز، كانت مقفولة سنين.” هنا، لأول مرة، حاجة من اللي كنت ناسيها رجعتلي. أيوه. الشقة دي فعلًا ما كانتش متأجرة قبلنا.
كانت بتاعة خالي.
وخالي سافر من زمان، وفضلت مقفولة سنين طويلة، وبعدين أنا خدتُها واتجوزت فيها.

فتحة في الأرضية؟
يعني فيه شيء قديم.
مستخبي.
ومتغطّي من قبل ما إحنا نيجي أصلًا. في اللحظة دي، الخيانة خرجت من الأوضة.
وحل محلها فضول أسود. مسكت طرف اللوح.
كان ماسك شوية.
شديت.
اتحرك. وأول ما اترفع…
طلع منه ريحـة مكتومة.
مش ريحة عفن قوي.
ولا ريحة جثة.
لكن ريحة مكان مقفول عليه من زمان. ونوّرت جوّه. ولقيت: صندوق خشب صغير
ومجموعة أوراق
ومفتاح كبير
وجهاز تسجيل قديم
أنا بصّيت لسلمى.
هي بصّتلي.
وكان واضح إننا احنا الاتنين دخلنا في حتة تانية خالص.

قالت وهي هامسة:
“طلعهم.” طلعت الصندوق الأول. تقيل نسبيًا. فتحته. جواه…
إيشارب حريمي. إيشارب قديم، لونه نبيتي.
وعليه ريحة برفان خفيفة جدًا… غريبة. سلمى أخدته منّي بإيد مرتعشة، وقربته من وشها.
وبعدين بصتلي وقالت: “ده مش بتاعي.” طبعًا مش بتاعها. ومش إيه ده لوحده اللي خبطني. اللي خبطني بجد…
إن الإيشارب كان ملفوف حوالين حاجة معدنية صغيرة. فكّيته. طلعت سلسلة مفاتيح. وعليها حرفين. “س . ن” سلمى وشها اتشد. قالت:
“سناء.”

قلت:
“مين سناء؟” قالت وهي باصة تحت:
“أمك.” أنا اتجمدت. قلت:
“إيه؟” قالت:
“ده اسم أمك… مش كده؟” أنا حسيت الأوضة بقت ضيقة جدًا. أمي ماتت وأنا صغير.
وكان اسمها فعلًا سناء. لكن إيه اللي يجيب إيشاربها… أو حاجة باسمها… تحت سرير أوضة نومي؟
في فتحة مستخبية في الأرضية؟
في شقة كانت أصلًا بتاعة خالي؟ ساعتها، كل شيء ابتدى يتشق. لأن معنى كده إن الموضوع ما بقىش عنّي أنا وسلمى.
بقى عن أهلي.
عن البيت.
عن حاجة أقدم من الجواز كله.

مددت إيدي على جهاز التسجيل القديم.
شغلته. أخذ ثانيتين واشتغل فعلًا. وصوت طلع. صوت ست. “لو حد لقى ده… يبقى أنا ما عرفتش أخرج.” أنا حسيت إيدي بردت. كان صوت أمي. وأقسم بالله، رغم إني ما سمعتش صوتها من سنين، عرفته. الصوت مش واضح جدًا، لكن معروف.
مدبوح.
خايف.
وبيحاول يفضل ثابت. “أنا سناء.
ولو كريم كبر وسمع ده، يبقى يعرف إن خاله مش بريء.” أنا حرفيًا رميت نفسي ورا.
وسلمى حطت إيديها على بُقها.

صوت أمي كمل: “هو قاللي يومها ماحدش هيصدقك.
وإن البيت ده محدش بيدخله غير بإذنه.
ولو حاولت أطلع، هيفضحني قدام جوزي.
أنا مخبيا الورق والمفتاح هنا… تحت السرير.
وهو مش هيبص تحته لأنه فاكر إني بخاف أقرب منه.” أنا ماكنتش حاسس بنفسي. خالي؟ خالي اللي أنا طول عمري فاكره الراجل المحترم؟
الراجل اللي ساعدنا بعد موت أمي؟
الراجل اللي سيبلي الشقة دي وقاللي: “استر نفسك فيها”؟ الصوت كمل: “أنا ما خنتش حد.
بس هو كان عايز يقفل عليّا، وأنا هربت قبل ما يكمل.
ولو حد بيسمعني دلوقتي… الورق هيقول كل حاجة.”

الجهاز سكت. والأوضة سكتت معاه. أنا بصّيت للأوراق اللي في الفتحة.
طلعتها. كانت: خطابات بخط أمي
وصورة لخالي واقف في نفس الأوضة
وورقة إيجار باسم راجل غريب
ومذكرة قصيرة مكتوب فيها:
“السرير بيتحرك لأن اللوح مفكوك… ولو خبطت عليه من تحت، اللي فوق هيسمع.”
هنا…
هنا فهمت. السرير ماكانش بيتحرك بفعل خيانة.
ولا عفريت.
ولا جريمة جديدة. السرير كان بيشهد على استغاثة قديمة.
اللوح اللي تحت اتفكك مع الزمن، وكل ما يتحرك السرير فوقه، يعمل نفس الخبط اللي الجار سمعه.
ونفس المكان كان مخبي تحتُه أثر أمي، وصوتها، وفضيحة خالي.

أنا فضلت ماسك الورق وإيدي بتترعش. سلمى كانت باصة عليّ…
لكن مش بصّة واحدة متهمة.
بصّة واحدة فهمت في ثانية أنا واقف قدام إيه: أنا راجل رجع في نص الليل شاكك فيها
وهي طلعت بريئة
والبيت نفسه هو اللي كان بيخون الذاكرة
والسِرير اللي أنا خيلت عليه ألف صورة وسخة… كان شايل صرخة أمي أنا
سلمى قالت بهدوء:
“كريم…” أنا ما رديتش. فضلت باصص في الورق.
وفي حرف أمي.
وفي كل الجمل اللي كانت مستخبية تحتنا طول السنين دي، وإحنا نايمين فوقها ومش عارفين.

قالت تاني:
“إنت كنت فاكرني بخونك.” رفعت عيني لها. ما قدرتش أكدب. قلت:
“آه.” قالت:
“وأنا كنت فاكرة إن في حد تحت السرير.” بصّينا لبعض. والمصيبة إننا احنا الاتنين كنا غلط…
بس غلطنا ما كانش جاي من فراغ. لأن الخيانة فعلًا كانت موجودة.
لكن مش بتاعتها هي. كانت خيانة خالي لأمي.
وخيانة بيت كامل لذاكرة واحدة ماتت وسابت صوتها تحت الخشب. ما نمتش الليلة دي. ولا سلمى.

قعدنا جنب بعض على الأرض، والسرير متزاح من مكانه، والفتحة مفتوحة، والورق كله قدامنا، وصوت أمي في التسجيل كل شوية أرجعه، كأني عايز أسمعها تقول اسمي صريح.
لكنها ما قالتهوش.
قالت بس “لو كريم كبر”. ودي كفاية.
كفاية تخلي قلبي يتقطع. الصبح، رحت لخالي. ما سألتش.
ما عملتش مقدمات.
ولا حتى قلت صباح الخير. دخلت عليه وقلت:
“أمي كانت مستخبية من مين؟” وشه اتغير.
ودي كانت أول إجابة. بعدها، حاول يكذب.
يحور.
يقول كانت متعبة.
كانت موسوسة.
لكن لما وريته الورق…
سكت.

ولما سكت…
بقيت أنا شايفه لأول مرة على حقيقته. هو ما قتلهاش.
ولا لمسها بالشكل اللي الناس بتتخيله فورًا.
لكن هو حاول يحبسها.
ويبتزها.
ويكسرها.
ولما هربت ومرضت بعد كده وماتت، فضل ساكت.
وساب صوتها مدفون تحت أرضية الشقة.
وسابني أنا أكبر فوق سرير بيخبط…
من غير ما أعرف إن الخبط ده كان يوم في الزمن إشارة نجاة. آخر مرة سلمى فتحت الموضوع، كانت بعد أسبوع. كنا قاعدين على الكنبة، والسرير رجع مكانه، لكننا ما نمنّاش عليه من يومها.
قالتلي:

“أنا زعلت منك.” قلت:
“من حقك.” قالت:
“مش عشان شكّيت.
عشان كنت جاهز تصدّق الحاجة اللي توجع أسرع.” الجملة دي فضلت معايا. لأنها صح. أنا من أول رسالة:
“خبط سرير”
رحت لفكرة واحدة. ليه؟ لأنها أسرع.
ولأنها توجع رجولتي بشكل مباشر.
ولأن عقل الراجل، لما يخاف من الإهانة، بيبقى سريع جدًا في اختراع القصة اللي تهينه. لكن الحقيقة كانت أبطأ.
وأعمق.
وألعن. الحقيقة كانت تحت السرير نفسه.
في الأرضية.
في تسجيل قديم.
في اسم أمي.
وفي راجل من دمي، أنا طول عمري فاكره سند، وطلع شق في الحيطة.

ومن يومها، أنا بقيت أكره أول تفسير.
وأخاف منه. لأن أول تفسير بيبقى غالبًا: أوسخ حاجة
أسرع حاجة
وأبعد حاجة عن الحقيقة
وأنا لو كنت دخلت يومها وفضلت أدور على راجل مستخبي،
أو خدت بعضي ومشيت،
أو قلبت خناقة مع سلمى،
كان صوت أمي فضل تحت الخشب.
ويمكن كان يفضل لسنين كمان. فاللي حصل؟
إن الجار اشتكى من خبط السرير.
وأنا رجعت شاكك في خيانة.
لكن السرير نفسه…
طلع شاهد على حاجة أخطر من الخيانة بكتير.

طلع شاهد على استغاثة قديمة،
وبيت كامل متبني فوق كدبة،
وأم كانت بتحاول تبعت رسالة لابنها…
والرسالة ما وصلتلوش غير بعد ما كبر، واتجوز، وبدأ يشك في أقرب واحدة له بنفس الطريقة اللي الناس شكّوا بيها فيها هي. وده يمكن أكتر شيء مرعب في الحكاية كلها. إن الشر ما بيموتش لوحده.
لو ما اتكشفش، بينزل من جيل لجيل.
مرة في شكل خوف.
مرة في شكل شك.
مرة في شكل خبط سرير نص الليل يخلي راجل يشوف مراته بعين مش عينها.

ولحد دلوقتي…
كل ما السرير يتحرك سنة وأنا بنضف، أو رجل منه تحتك بالباركيه، أنا قلبي بيدق. مش خوف من خيانة.
خوف من صوت أمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى