
قصـة 18 سنـة صـمت كـاملة بقلـم منـي السـيد
انت في الصفحة 1 من صفحتين
موقع أيام نيوز
بعد ما خُنت جوزي، عمره ما لمسني تاني.
تمنتاشر سنة عايشين في نفس الشقة، قسطها واحد، وسقفها واحد…
بس إحنا غربا.
أجساد بتتحرك في نفس الممرات،
أشباح حريصة إن حتى ضلّها ما يلمسش ضل التاني.
كان سجــ,,ـــــن من سكوت مهذّب،
حكم مؤبد قبلته لأني كنت مقتنعة إني أستاهله.
ما كنتش أعرف إن كل اللي بنيته جوا نفسي هيقع في ثانية
بسبب كشف طبي روتيني بعد المعاش.
قعدت قدام مكتب الدكتورة في العيادة الحكومية،
مشدودة من جوايا، ولفّافة شنطتي الجلد في إيدي بتتلف لحد ما صوابعي وجعتني.
نور الشمس داخل من الشيش، عامل خطوط مستقيمة على الحيطان البيضا…
خطوط شبه القضبان.. متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات الدكتورة منى كانت في أواخر الخمسينات، وشها طيب ونضارة دهب،
بس وقتها كانت باصة للشاشة قدامها، مكشرة،
بتضغط بالماوس كأن الصوت دقات ساعة.
قالت بهدوء:
«يا مدام سعاد، حضرتك عندك ٥٨ سنة، صح؟»
«أيوه، طلعت معاش السنة دي من التربية والتعليم…
في حاجة؟ لقيتي حاجة وحشة؟»
لفّت الكرسي ناحيتي، وشها متردد:
«محتاجة أسألك سؤال شخصي شوية…
إنتِ وجوزك علاقتكم الزوجية عاملة إيه؟»
وشي سخن فجأة.
السؤال دخل في أعمق چرح مستخبي من عشرين سنة.
«مفيش…»
قلت وأنا باصة في الأرض.
«من سنة 2008 وإحنا حتى مش بننام في أوضة واحدة.»
سكتت شوية، وبعدين قالت:
«كده في حاجة مش منطقية.»
لفّت الشاشة ناحيتي.
«فيه تليّفات واضحة ومتكلسة في جدار الرحم…
دي آثار تدخل جراحي.»
قلبي وقع.
«مستحيل. أنا ولدت أحمد ولادة طبيعية،
وعمري ما عملت عملية.»
بصّتلي بتركيز:
«دي مش غلطة أشعة.
ده غالبًا إجراء اسمه تنظيف رحم…
وحاصل من سنين طويلة.»
وبصّت في عيني وقالت كلمة واحدة كــ,,ـــــسرتني:
«روّحي…
واسألي جوزك.»
خرجت من العيادة تايهة.
وفجأة، ذكرى قديمة ضړبتني.
سنة 2008…
بعد ما محمود عرف بخيانتي، دخلت في اكتئاب.
ليلة بلعت منومات كتير.
افتكر العتمة…
وافتكر إني صحيت في المستشفى،
وفيه ۏجع تقيل تحت بطني.
محمود كان ماسك إيدي وقتها
وقاللي:
«ده من غسيل المعدة، ما تقلقيش.»
صدّقته…
لأني كنت شايفة نفسي مدينة له بحياتي.
رجعت البيت جري.
لقيته قاعد بيقرا الجرنال.
«يا محمود…»
صوتي كان بيترعش.
«سنة 2008…
أنا عملت عملية؟»قصـة 18 سنـة صـمت كـاملة بقلـم منـي السـيد
انت في الصفحة 2 من صفحتين موقع أيام نيوز وشه شحب فجأة.
الجرنال وقع من إيده.
«كانت إيه؟»
صړخت.
«ليه ما افتكرش؟»
قام واداني ضهره، كتافه بتتهز.
قال بصوت واطي مبحوح:
«الدكاترة قالولي وإنتِ فاقدة الوعي…
إنك حامل.»
الدنيا لفت.
«حامل؟»
«في الشهر التالت…
وإحنا ما لمسناش بعض بقالنا ست شهور.»
سكت لحظة وبعدين قال:
«الولد كان مش ابني.»
همست:
«عملت فيه إيه؟»
«وقّعت على الورق…
وخليتهم يشيلوه.»
وقعت على الأرض.
«قټلت ابني.»
صړخ:
«كنت بإنقذك!
كنت بحافظ على اسمك…
وعلى صورة الأسرة!»
«أنا بكرهك…»
قال بمرارة:
«وأنا كرهتك 18 سنة.»
وفي اللحظة دي التليفون رن.
حاډث.
أحمد.
في المستشفى قالوا محتاج ډم.
محمود قال:
«أنا O موجب.»
قلت:
«وأنا كمان.»
الدكتور استغرب:
«بس المړيض B سالب…
وده مستحيل لو الأب والأم O.»
الصمت نزل تقيل.
سارة مرات أحمد صړخت:
«أنا B سالب!»
دخلت تتبرع.
بعد العملية، أحمد صحي.
وقال بصوت مكسور:
«بابا…
أنا عارف الحقيقة من زمان.
إنت أبويا…متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات حتى لو الډم قال غير كده.»
محمود انهار. بصلي وقال:
«مين؟»الذاكرة رجعت لليلة واحدة قبل الجواز… سهرة، سُكر،
وصديق عمره مراد…اللي سافر بعدها ومارجعش…همست:
«مراد.»
بعدها محمود مشي…ساب البيت، وسابني…قاللي قبل ما يمشي:
«الحب كان حقيقي…بس اللي حبّوا بعض كانوا نسخ كدابة.»
دلوقتي البيت فاضي….ساكت أكتر من أي وقت….أحمد بيكلمني دايمًا.
بيقولي:
«بابا كويس…عايش لوحده.»
وكل مرة أسأل:
«سأل عني؟»
يسكت شوية…
وبعدين يقول:
«لا يا ماما… عمره ما سأل.»
وأقفل التليفون…
وأعدّ الثواني
في حياة لازم أكمّلها لوحدي.



